محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
282
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الدين ، ولو كان كذلك ، لكان المنكرُ له ، أو الشاكُّ فيه كافراً بالضرورة من الدين ، وكان يلزمه - أيَّده الله - أن يكونَ السَّيِّدُ الإِمام المؤيَّد بالله كافراً بالضرورة ، ويلزمه أن يكونَ كفرُه عليه السلام - وَصَانَهُ الله عن ذلك - مثلَ كفرِ عبدة الأوثان والصُّلبان والنيران ، وكذلك سائرُ مَنْ شَكَّ في كفرهم من العِترة والعلماء ، وكيف يظن السيد أن المؤيَّدَ بالله شكَّ في كفر مَنْ جَوَّزَ أن يكون أبو جهل صاحبَ الشفاعة يومَ القيامة ، وجوز أنَّ سيِّدَ الأولين والآخِرِين في أسفل درجات جهنم ، وكيف تجاسر السيدُ [ أن ] يَنْسُبَ إلى الرازي ، والغزالي ، والنواوي وأمثالهم أنهم يُجوِّزون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يكونُ كالِحَ الوجه يومَ القيامة بِلَفَحَات الجحيم ، ومُشَوَّه الخلق في دركات النار بالعذاب الأليم ، أما بقي في السَّيِّد ملتفتٌ إلى الحياء بمرة ، أليس يعلمُ تعظيمَهم للشعائِرِ النبوية ، وحنينَهم إلى التربة المحمدية ، كم باكٍ منهم شوقاً إليه ، ومحبةً له ، وتولهاً به ، راجياً لشفاعته ، وأنتَ مترفِّهٌ في بيتك ومسجدك تزعم أنَّه يجوز عندهم أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن المعذبين يومَ الدين ، والمطرودين عن رحمة رب العالمين ، لا والله ، بل هو عندهم سيدُ المرسلين ، وخيرُ خلق الله أجمعين ، وشفيعُ المذنبين ، فعُدْ عن الخبطِ والتخليط ، وخلطِ أهل مِلَّة الإسلامِ بالمصرحين من الملاحدة الطَّغَام ، وذُمَّهم إن شئتَ بمالهم مِن الضلالاتِ التي ارتكبوها ، والجهالاتِ التي قالوها ، ولا حَرَجَ عليك ، ولا اعتراض لك . قولُه : وأيضاً فعندهم أن أفعالهم من الله تعالى ، فالإثابةُ عليها والعقابُ لا معنى له من تلك الطريقة الغِلاطية ، لم يخرج منها ، بل استمرَّ على التمسك بعُروتها ، وأَصَرَّ على إيهام حَقِّيَّتها ( 1 ) وقد ترك الاستنتاجَ من
--> ( 1 ) في ( ب ) : حقيقتها .